كتاب الأذكار والدعوات للأمور العارضات
باب واحد
مقالات ذات صلة
دعاء الاستخارة من كتاب الأذكار للإمام النووي
يضم هذا القسم من كتاب الأذكار للإمام النووي بابًا واحدًا محوريًا هو دعاء الاستخارة، وهو الدعاء الذي يلجأ إليه المسلم حين يهمّ بأمر مباح ولا يدري أين الخير فيه: سفر، أو زواج، أو عمل جديد، أو شراء، أو أي قرار يحتار فيه. وقد جعله النووي تحت عنوان «الأذكار والدعوات للأمور العارضات»، أي الأمور التي تطرأ على الإنسان في حياته فيحتاج فيها إلى عون الله وتوفيقه.
دعاء الاستخارة في صحيح البخاري
أصل هذا الباب حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في صحيح البخاري، قال: كان رسول الله ﷺ يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلّمنا السورة من القرآن. ومضمون الحديث أن من همّ بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم يدعو بالدعاء المعروف الذي يتوسل فيه إلى الله بعلمه وقدرته وفضله، ويسأله إن كان هذا الأمر خيرًا له في دينه ومعاشه وعاقبة أمره أن يقدّره له وييسّره ويبارك فيه، وإن كان شرًّا له أن يصرفه عنه ويصرفه عن الأمر، وأن يقدّر له الخير حيث كان ثم يرضيه به، ويسمّي حاجته.
وتشبيه الصحابي تعليمَ الاستخارة بتعليم السورة من القرآن يدل على عناية النبي ﷺ بها، وأنها ليست أمرًا هامشيًا بل منهج في اتخاذ القرار.
ما ضعّفه النووي من روايات الاستخارة
من أمانة الإمام النووي العلمية أنه أورد في الباب نفسه روايتين وبيّن حالهما:
- حديثًا عن أبي بكر رضي الله عنه في جامع الترمذي فيه دعاء مختصر بمعنى «اللهم اختر لي»، وقد صرّح النووي بأن إسناده ضعيف، ضعّفه الترمذي وغيره.
- حديثًا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه فيه الأمر بتكرار الاستخارة سبع مرات ثم النظر إلى ما يسبق إلى القلب. وهذا الحديث حكم عليه المحدّثون بالضعف الشديد، كما في الموسوعة الحديثية بالدرر السنية.
فالمعتمد في الباب هو حديث جابر في البخاري، وما سواه لا يُبنى عليه حكم مستقل، وإن كان بعض الفقهاء استحبوا تكرار الاستخارة إذا لم يتبين للمستخير شيء.
كيف تصلى صلاة الاستخارة؟
- تتوضأ وتصلي ركعتين من غير الفريضة، بنية الاستخارة.
- بعد الصلاة تدعو بدعاء الاستخارة الوارد في حديث جابر، وتسمّي حاجتك في موضعها من الدعاء.
- ذكر النووي في كتاب أذكار المسافر أن المرء يستشير أهل الرأي والصلاح، فإذا ظهر أن الأمر مصلحة استخار الله فيه، فيجمع بين الاستخارة والاستشارة.
- ثم تمضي في الأمر متوكلًا على الله، فإن تيسّر فهو الخير بإذن الله، وإن صُرف عنك فقد صرفه الله لخير تعلمه أو لا تعلمه.
قال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: 159].
أسئلة شائعة عن الاستخارة
هل يجب أن أرى رؤيا بعد الاستخارة؟
لا يشترط ذلك. فالحديث الصحيح لم يذكر رؤيا ولا علامة معيّنة، وإنما هو تفويض الأمر إلى الله ثم المضي فيما ييسّره. وينبه أهل العلم على ألا يعلّق المسلم قراره على منام أو انقباض عابر.
هل تجوز الاستخارة في كل شيء؟
تكون الاستخارة في الأمور المباحة التي يتردد فيها المرء، أما الواجب فيُفعل، والمحرم يُترك، ولا معنى للاستخارة فيهما.
خاتمة
دعاء الاستخارة يعلّمنا أن نتخذ قراراتنا بعقل يستشير وقلب يتوكل. احفظه من مصدره الصحيح، واجعله رفيقك في كل مفترق طرق، فهو كما وصفه أهل العلم باب من أبواب الرضا بقضاء الله.
متوفر أيضًا بـ: English · اردو · Bahasa Indonesia · বাংলা · Türkçe · فارسی · Français · Español · Bahasa Melayu · Русский